الشيخ محمد الصادقي الطهراني

312

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

التعميم بعد التخصيص إعطاء للضابطة ، مردود بظاهر الجمع الراجع إلى صاحبي القصة ، إلّا إذا دلت قرينة كما فيما تقولون ، ولو كانت هنا قرينة كسائر الموارد ف « نَفْسٍ واحِدَةٍ » - لأقل تقدير - لا تعني - فقط - آدم عليه السلام مهما كان محتملا ، ولكن الاحتمال ليس بناء الاستدلال ، ففرية الإشراك على أبوينا الأولين لاسناد لها هنا ، والأسناد القرآنية الأخرى تترى على أنهما كانا موحدين ، مهما عصيا في الجنة : « وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى . ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى » ( 20 : 122 ) وكيف يقع اجتباء اللّه على من يشرك باللّه فيما يعلم منه و « اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ » ولا يلمح القرآن بعد عصيان آدم في الجنة أية لمحة لتخلف منه صغير طيلة حياته وهو رسول ، فضلا عن هكذا الإشراك باللّه ، وعوذا باللّه من هذه المختلقات الزور الغرور التي يزوّرها لأهليها الغرور ، « أَ يُشْرِكُونَ ما لايَخْلُقُ لهم شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ » إشراكا به في صالح ما آتاهم من ولد ؟ « وَلايَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلاأَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ » ؟ « وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لايَتَّبِعُوكُمْ » وهنا الخطاب الجمع برهان آخر مع عساكر البراهين الأخرى أن التنديد غير وارد على أبوينا الأولين « سَواءٌ عَلَيْكُمْ » أنتم المشركون على مدار الزمن « أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ » فهؤلاء الذين تدعونهم من دون اللّه من حي وميت هم في ضلال لا يهتدون فكيف يتخذون شركاء للّه « أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لايَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ » ( 10 : 35 ) ! . « إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ » أيا كانوا وحتى الملائكة والنبيين هم « عباد » للّه « أَمْثالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » أنهم ليسوا أمثالكم بل هم آلهة كما اللّه . « ألهم » أولاء الأموات منهم الذين تعبدونهم « أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ » وحتى الذين لهم أرجل وأيد طائلة وأعين مبصرة وآذان سامعة ، لا يستطيعون نصركم بل ولا أنفسهم ينصرون .